ثمة مدن ترفض الاستسلام. تحوّل جراحها إلى فراشات تمتهن العيش في ربيع الحياة. في حضرتها يمكن ان تسأل: كم تبعد الأرض عن السماء؟ وتتحسس جسدك وما يلفحه من نسيم وحنين، فتدرك انك تتأرجح على اوتار من جمال تربط الاثنين

وليس بمقدور بلدة المياه والأرز الا ان تكون هذا الكوكب الذي يحملك بأوتاره دون الخوف من السقوط المدويّ. تهوى “القبيات” النهوض والتعالي على الجراح. فهنا، تستحق الحياة ان تسكن

هكذا، تخوض البلدة التحدي. العام الفائت، ألغيت المهرجانات احتراماً لشهداء الجيش، ولدواع أمنية. ولأن عكار محرومة، على رغم الكنوز التي تقتنيها، كان ضرورياُ الا تُرفع الراية البيضاء

تتحدث رئيسة لجنة مهرجانات القبيات السيدة سينتيا حبيش بشغف وحماسة عن الحدث المنتظر في اليومين المقبلين. تقول لـ “لبنان 24“: “نحن على موعد في 15 و16 آب مع حدث نوعيّ هو الاول في تاريخ عكار، هذه المنطقة المهمشة في كثير من الاحيان والتي نريد ونعمل على اعادتها الى الخارطة السياحية في لبنان”

غير ان ما يتضمنه برنامج مهرجانات القبيات لا يقتصر على السهرتين الفنيتين اللتين تنتظرهما الحشود بفرح، بحيث سيطلّ ملك الرومنسية وائل كفوري ليلة السبت، وفارس الغناء العربي عاصي الحلاني ليلة الأحد. تشرح حبيش:” نتوقع حضور 7000 شخص للمشاركة في الحفلتين. فالمدرجات تتسعّ لحوالى 3500 شخص، ما يعكس توق اللبنانيين الى الفرح. لكن، للزائرين محطات اخرى تنتظرهم: فاليوم الاول سيكون بيئياً بامتياز، ولا سيّما ان البلدة تمتاز بمعالم طبيعية رائعة، وعليه ستكون جولة، بالتعاون مع مجلس البيئة في القبيات، على غابة الأرز الممتدة على مساحة 5 كلم، وزيارة للقموعة وطريق الانكليز وغيرها. أما نهار الأحد فسيخصص للرحلات الاستطلاعية على المعالم السياحية والاثرية التي تعجّ بها المنطقة مثل قلعة الحصن، القلعة الرومانية، وادي عودين، ومتحف الطيور في دير الآباء الكرمليين والذي يعدّ الاهم على صعيد لبنان بل الشرق الاوسط”

الهدف اذاً القاء الضوء على “كنوز” القبيات وعكار وجماليتها التي لا يعرفها كثيرون من اللبنانيين. وبالاضافة الى هذه الانشطة، ستكون معارض للمنتجات الزراعية والصناعية، وقد ركزت اللجنة على احياء صناعة اشتهرت بها المنطقة وهي حياكة السجاد. وفي هذا السياق، سوف تعمل سيدة من منطقة عيدمون على صناعة واحدة ترمز الى العلم اللبناني لتكون ذكرى افتتاح المهرجانات للمرة الاولى

تفخر السيدة حبيش بتعاطي أبناء البلدة مع هذا الحدث:” الجميع يعمل بقلب واحد لانجاحه ايمانا منهم بأن عكار مدينة الفرح والفن والحضارة، وهكذا يجب ان تظهر دائماً”. وتقرّ بأن حجم المشاركة سيكون رائعاً وكثيفاً بدليل الحجوزات في فنادق المنطقة، ولا سيّما ان الأسعار للمشاركة بالحفلين الفنيين والنشاطات الاخرى تشجيعية وتراعي الظروف المعيشية كافة، وذلك بغية فتح المجال امام العدد الاكبر من اللبنانيين من مختلف المناطق للحضور. ويشار في هذا الاطار الى ان النقليات مؤمنة من ملعب فؤاد شهاب الى القبيات، في ثلاثة مواعيد: السادسة صباحاً، الثالثة والرابعة من بعد الظهر

واذ تؤكد السيدة حبيش ان التنظيم في أعلى مستوياته لا سيّما وانه تمت الاستعانة بشركات كبيرة على مختلف الاصعدة، تطمئن الى ان اكثر من 1500 عنصر أمني سوف يتواجدون في المحيط وعند حواجز ثابتة لتثبيت الأمن وحماية الزائرين

تعتبر حبيش ان إقامة هذه المهرجانات في ظلّ الأوضاع السائدة في لبنان بعامة، وما يصوّر عن عكار بخاصة، هو انجاز بحدّ ذاته. واذا كانت هذه المهرجانات بخلاف احتفالات المناطق الاخرى تقتصر على يومين فقط، الا ان مقياس النجاح سيكون بحجم المشاركة والاصرار على اقامتها على رغم كل الصعوبات. تؤكد حبيش:” نصعد السلم خطوة خطوة، ونعد العكاريين واللبنانيين بأن تكون البرامج في السنوات المقبلة اكثر كثافة وتنوعاً، فالامل الذي نتحلّى به غير قابل للكسر”، وتختم بدعوة الجميع الى المشاركة. فوائل يعدنا “بنجوم الليل” ومع عاصي ستكون…”فرصة عمر”

(“لبنان 24”) 

ربيكا سليمان